محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
13
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بعيدة ، وتعلُّقات نائية ، ولهذا يُسمَّى الرجل لابِناً وتامِراً : إذا كان ذا تَمْرٍ وَلَبَنٍ ( 1 ) . قال الخُطيْئة : وَغَرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ أَن . . . - كَ لَابِنٌ في الصَّيْفِ تَامِرْ ( 2 ) فلم يلزم أنَّ هذا الاشتقاقَ غيرُ صحيح ، لأنَّه إذا سرق التمر ، أو اغتُصِبَ اللبنُ ، فقد سُرِقَ اسمُ الفاعل ، واغتُصِبَ ، وأُخِذَ الاشتقاقُ ، ونُهِبَ ، فلما لم يلزم ذلك في لغة العرب عندَ جميعِ أهلِ الأدب ، فكذلك في مسألتنا يَصِحُّ أن يكونَ الرجلُ عالماً مجتهداً وعلى الحفظ والكتب معتمداً ، إذ لا يُوجَدُ مَنْ يَعْتَمِدُ على أحدهما سرمداً ، ولا مَنْ لا حظَّ له في أحدهما أبداً . ولا يلزم أن يُسرق علمه ، ولا يَصِحُّ أن يغتصب اجتهادُه ، وكذلك يُسمَّى زيدٌ مدنياً وعمرو يمنيّاً ، ولا يلزمُ زيداً إذا خَرِبَتِ المدينةُ أن تَخْرَبَ تسميتُه ، ولا يلزمُ عمراً إذا خُسِف باليمن أن تُخْسَفَ نسبته .
--> ( 1 ) قال صاحب " المفصل " 6 / 13 : وقد يبنى على فعَّال وفاعل ما فيه معنى النسب من غير إلحاق اليائين ، كقولهم : بتَّات وعوَّاج ، وثوَّاب ، وجمَّال ، ولابن وتامر ودارع ، والفرقُ بينهما أن " فعَّالاً " لذي صنعة يزاولها ويديمها ، وعليه أسماء المحترفين ، و " فاعل " لمن يلابس الشيء في الجملة . ( 2 ) البيت من قصيدة في هجو الزِّبْرقان بن بدر مطلعها : شاقتك أظعانٌ للي . . . - لي يومَ ناظرة بواكر وهو في ديوانه 17 ، وسيبويه 3 / 381 ، و " المقتضب " 3 / 161 ، و " الخصائص " 3 / 282 ، وابن يعيش 6 / 13 ، والأشموني 4 / 400 ، واللسان : لبن . وُيحكى أن الأصمعي صحف قول الحطيئة هذا فأنشده . . . لاتني بالضيف تامُر ، أي : تأمر بإنزاله وإكرامه ، قال ابن جني : وتبعد هذه الحكاية في نفسي لفضل الأصمعي وعلوه ، غير أني رأيتُ أصحابَنا على القديم يسندونها إليه ، ويحملونها عليه .